ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

72

معاني القرآن وإعرابه

سِجيل في معنى سِجين . فالمعنى إنها حجَارَة مما كتب اللَّه - جل ثناؤه - أنه يُعَذَبُهُمْ بها . وهذا أحْسنُ ما مَرَّ فيها عِنْدِي . فامّا قوله : ( مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ) . فمعناه أن بعضها يأتي مَعَ بَعْض كالمطرِ . وأما ( مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ ) فروي عن الحسن أنها مُعْلَّمَة ببياض وحُمْرةٍ . وقال غيرُه : مُسَوَّمَةً بعَلامَةٍ يعلم بها أنها ليست مِنْ حِجَارةِ أهْلِ الدنيا ، وتُعْلَم بسيماها أنها مما عذب اللَّهُ بها . ( وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) . قِيلَ إنها ما هي من ظالمي هذه الأمة بِبَعِيدٍ . * * * ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) المعنى أرسلْنا إلى أهل مَدين أخَاهُمْ شعَيْباً ، فحذف أهل وأقام مَدْين مقامَه . ومَدْين اسمُ المَدينة أو القبيلة فلذلك لم ينصرف . * * * وقوله : ( بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) ومعناه طاعة اللَّه ( خيرٌ لكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) . ويجوز أنْ يكون مَعْنَاهُ الحال التي تَبْقَى لكم من الخير خير لكم . * * * ( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) ويقرأ : أصَلَواتك . ( تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) . هذا دليل أنهم كانوا يعبدون غير اللَّه - جلَّ وعزَّ - ( أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ ) .